عبد الماجد الغوري
355
معجم المصطلحات الحديثية
وقد كانت الرحلة في طلب الحديث من لوازم طريقة المحدّثين ومنهجهم في التحصيل العلمي ، قال الإمام ابن الصلاح في « علوم الحديث » ( ص : 245 ) : « وإذا فرغ من سماع العوالي والمهمّات التي ببلده فليرحل إلى غيره » . وقال يحيى بن معين : « أربعة لا تأنس منهم رشدا : حارس الدّرب ، ومنادي القاضي ، وابن المحدّث ، ورجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث » . ( علوم الحديث : ص : 246 ) . ويبدو أثر الرحلة للناظر في أسانيد الأحاديث واضحا جليا ؛ فإذا ما تناولنا أيّ إسناد منها ودرسنا تاريخ رواته نجد في أغلب الأحيان أنهم ينتمون إلى أكثر من موطن ، بل ربما وجدنا كلّ واحد منهم من بلدة ، جمعت الرحلة في طلب الحديث شتاتهم وقرّبت بعد ما بينهم حتى تسلسلوا في قرن واحد في سند الحديث الواحد . . . ! ! أهداف الرحلة عند المحدّثين : وللرحلة أهداف ومقاصد جليلة لدى أهل الحديث ، نوضّح أهمّها فيما يلي : 1 - تحصيل الحديث : ولعلّ هذا أوّل أسباب الرحلة ، خصوصا في عهود الإسلام الأولى ، ومنه جاءت رحلات الصحابة ثم التابعين ، وهكذا . . . وذلك أنّ الصحابة رضي اللّه عنهم تفرّقوا في البلاد ، ومع كلّ واحد منهم علم حمله عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإن كان هناك عدد منهم نستطيع أن نقول إنهم كانوا يحملون جملة الحديث ، وهم الذين كان الخلفاء يرسلونهم إلى البلاد دعاة ومعلّمين ، مثل عبد اللّه بن مسعود في العراق ، وأبي الدّرداء في الشام . . .